ابن تيمية
335
مجموعة الفتاوى
{ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ } وَإِنْ كَانَ الشَّارِعُ مُتَطَوِّعاً . وَتَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِي وُجُوبِ إتْمَامِ غَيْرِهِمَا . وَلَمْ يُوجِبْ سُبْحَانَهُ الْوَفَاءَ بِالْيَمِينِ لِأَنَّ مَقْصُودَ صَاحِبِهَا الْحَضُّ وَالْمَنْعُ ؛ لَيْسَ مَقْصُودُهُ التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى . وَلَكِنَّ صِيغَةَ النَّذْرِ تَكُونُ غَالِباً بِصِيغَةِ التَّعْلِيقِ صِيغَةِ الْمَجَازَاتِ كَقَوْلِهِ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي كَانَ عَلَيَّ عِتْقُ رَقَبَةٍ . وَصِيغَةُ الْيَمِينِ غَالِباً تَكُونُ بِصِيغَةِ الْقَسَمِ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا وَقَدْ يَجْتَمِعُ الْقَسَمُ وَالْجَزَاءُ كَقَوْلِهِ { وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ } { فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ } { فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ } . وَلِهَذَا تَرْجَمَ الْفُقَهَاءُ عَلَى إحْدَى الصِّيغَتَيْنِ " بَابَ التَّعْلِيقِ بِالشُّرُوطِ " كَتَعْلِيقِ الطَّلَاقِ وَالْعِتَاقِ وَالنَّذْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَعَلَى الْأُخْرَى " بَابَ جَامِعِ الْأَيْمَانِ " كَمَا يَشْتَرِكُ فِيهِ الْيَمِينُ بِاَللَّهِ وَالطَّلَاقُ وَالْعِتَاقُ وَالظِّهَارُ وَالْحَرَامُ وَغَيْرُ ذَلِكَ . وَمَسَائِلُ أَحَدِ الْبَابَيْنِ مُخْتَلِطَةٌ بِمَسَائِلِ الْآخَرِ . وَلِهَذَا كَانَ مِن الفُقَهَاءِ مَنْ ذَكَرَ مَسَائِلَ جَامِعِ الْأَيْمَانِ مَعَ مَسَائِلِ التَّعْلِيقِ وَمِنْهُمْ مَنْ ذَكَرَهَا فِي " بَابِ الْأَيْمَانِ " وَالْمَنْفِيُّ بِإِحْدَى الصِّيغَتَيْنِ مُثْبَتٌ بِالْأُخْرَى وَالْمُقَدَّمُ فِي إحْدَاهُمَا مُؤَخَّرٌ فِي الْأُخْرَى : فَإِذَا قَالَ : إنْ فَعَلْت كَذَا فَمَالِي حَرَامٌ أَوْ عَبْدِي حُرٌّ أَوْ امْرَأَتِي طَالِقٌ أَوْ مَالِي صَدَقَةٌ . أَوْ فَعَلَيَّ كَذَا وَكَذَا حَجَّةٍ أَوْ صَوْمُ شَهْرٍ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ